على المقتضي ، فكيف يعقل وحدة المشروط مع شرطه ؟
فهذا البرهان العقلي مانع من تحقق العقود المذكورة بالمعاطاة .
لكنْ يمكن الجواب عنه : بأنّ القبض والإقباض - من قبيل الوجود والإيجاد - فعل واحد خارجي له نسبتان ، نسبة إلى الفاعل فيكون إقباضاً ، ونسبة إلى نفس الفعل ، فيقال قبض ، فِلمَ لا يكون بما أنه إقباض رهناً وبما أنه قبض ارتهاناً ، فيرتفع الإشكال بلحاظ تعدّد النّسبة .
نعم ، لو يشكل في جريان المعاطاة في الرّهن ، بأنه وثيقة الدّين ، والعين المرهونة تبقى محبوسةً ، وليس للرّاهن أنْ يتصرّف فيها ، فلو جرت المعاطاة - وهي معاملة جائزة على المشهور - في الرّهن ، كان له التصرّف فيها ، وهذا ينافي حقيقة الرّهن ، لكان إشكالًا وارداً .
ثم إنه يعتبر في القرض أنْ يكون هناك قرينة على أنه تمليك بنحو الضّمان ، وإلّا ، فإنّ الفعل الخارجي - وهو إعطاء المال - أعمّ من أنْ يكون قرضاً أو هبةً أو غير ذلك .
قال الشيخ :
إعلم أنه قد ذكر المحقق الثاني رحمه اللَّه في جامع المقاصد - على ما حكي عنه - أنّ في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة ، وكذا في الهبة .
وذلك . . . .
وحاصل كلام جامع المقاصد هو : إن المعاطاة جارية في الإجارة والهبة ، لأنّه إذا أمره بعملٍ على عوضٍ معيّن فعمله ، فقد استحقّ الأجرة ، ولو كانت الإجارة فاسدةً لم يجز العمل في العين التي استؤجر للعمل فيها كأنْ يغسلها مثلًا .
وكذا لو وهب بغير عقدٍ ، فإن ظاهر الفقهاء جواز الإتلاف ، ولو كانت
كتاب البيع — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٣٣