ففي القضايا الكليّة ، العنوان يوجب رفع الحكم ، لكن في القضيّة الخارجيّة يأتي الحكم على الموضوع وهو نفس الذات ، والعنوان يكون داعياً فقط ، وارتفاعه غير مضرّ ، ولذا يوجب الخيار لا البطلان .
وحاصل هذا الوجه : أنْ يملّك بداعي أن يكون تمليكه سبباً لتمليك الغير ، فلو لم يملّك الغير لم يضر .
وفي الوجه الثالث قال الشيخ :
أنْ يقصد الأول إباحة ماله بعوض فيقبل الآخر بأخذه إيّاه ، فيكون الصّادر من الأوّل الإباحة بالعوض ومن الثاني - بقبوله لها - التمليك ، كما لو صرّح . . . .
أقول :
جميع ما نتعرّض له في هذه البحوث تعمّ ما لو كان بالمعاطاة أو باللّفظ .
وفي الوجه الرابع ، قال الشيخ :
أن يقصد كلّ منهما الإباحة بإزاء إباحة الآخر ، فيكون إباحة بإزاء إباحة ، أو إباحة بداعي إباحة . . . .
وذكر الشّيخ في الوجهين الأخيرين إشكالين ، الأوّل منهما مشترك بين الوجهين ، والثاني مختصّ بالوجه الثالث . قال :
أوّلًا : الإشكال في صحّة إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقفة على ملكيّة المتصرّف . . . فالظاهر إنها لا تجوز .
أمّا الإشكال الأوّل : فإن إباحة التصرّفات إباحة مطلقة تشمل المتوقفة على الملك كالبيع والعتق والوطي . . . لا يعقل ، لأنّ البيع وغيره ممّا ذكر . . . لابدّ من أن يكون في الملك . . . وكأنْ يعطي هذا المال تفريغاً لذمّته من الزكاة ، ويجعله هدياً في الحج من قبل نفسه . . . .
إنّ هذه الإباحة غير جائزة ، حتى لو صرّح قائلًا : أبحت لك كلّ تصرّف . . .
كتاب البيع — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣١٣