وأمّا في المرحلة الثانية :
فالحق مع الشيخ خلافاً للسيّد ، لأنه بمجرد الأخذ لا يتحقق القبول ، لأنه قد أخذ المتاع ، والمفروض أنه ليس المعوَّض ، بل المعوَّض نفس التمليك .
فأخذ المال لا صلة له بأخذ المعوّض ، والقبول إنما يكون قبولًا لو أخذ المعوّض .
ثم هل التمليك الثاني قبول التمليك من الأوّل ؟
إنّ الثّاني بتمليكه ينشئ ، فما يصدر منه إيجاب ، فلو كان قبولًا - مع ذلك - لزم اجتماع الإيجاب والقبول ، وهما صفتان متقابلان لا يجتمعان في واحد .
فما ذكره الشيخ لا يوافق عليه .
وهنا يصل البحث إلى :
المرحلة الثالثة :
وقد ظهر أن هذا ليس ببيع ، لأن التبديل أو المبادلة بين فعلين لا المالين .
على أنه لم نتمكن من تصوّر الإيجاب والقبول ، بل الحاصل إيجابان لتمليكين أو ملكيّتين .
وليس بهبةٍ معوّضة ، لما ذكره الشيخ ، وهو متين جدّاً ، لأنّ الهبة المعوّضة هي أنْ يملّك المال وبمجرّد ذلك تحصل الملكيّة للمتّهب ، لكن بشرطٍ ضمنيّ ، وهو أن يهب ذاك شيئاً من طرفه ، فلو لم يفعل كان له الخيار . . .
وليس ما نحن فيه كذلك ، فإنه لا تحصل الملكيّة للطرف بإنشاء هذا للتمليك .
نعم ، يقرب من الهبة المعوّضة ، من جهة أنّ هنا تمليكين وملكيّتين ، والمعاوضة بينهما تنتهي إلى المعاوضة بين المالين .
كتاب البيع — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣١١