تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وأمّا في المرحلة الثانية : فالحق مع الشيخ خلافاً للسيّد ، لأنه بمجرد الأخذ لا يتحقق القبول ، لأنه قد أخذ المتاع ، والمفروض أنه ليس المعوَّض ، بل المعوَّض نفس التمليك . فأخذ المال لا صلة له بأخذ المعوّض ، والقبول إنما يكون قبولًا لو أخذ المعوّض . ثم هل التمليك الثاني قبول التمليك من الأوّل ؟ إنّ الثّاني بتمليكه ينشئ ، فما يصدر منه إيجاب ، فلو كان قبولًا - مع ذلك - لزم اجتماع الإيجاب والقبول ، وهما صفتان متقابلان لا يجتمعان في واحد . فما ذكره الشيخ لا يوافق عليه . وهنا يصل البحث إلى : المرحلة الثالثة : وقد ظهر أن هذا ليس ببيع ، لأن التبديل أو المبادلة بين فعلين لا المالين . على أنه لم نتمكن من تصوّر الإيجاب والقبول ، بل الحاصل إيجابان لتمليكين أو ملكيّتين . وليس بهبةٍ معوّضة ، لما ذكره الشيخ ، وهو متين جدّاً ، لأنّ الهبة المعوّضة هي أنْ يملّك المال وبمجرّد ذلك تحصل الملكيّة للمتّهب ، لكن بشرطٍ ضمنيّ ، وهو أن يهب ذاك شيئاً من طرفه ، فلو لم يفعل كان له الخيار . . . وليس ما نحن فيه كذلك ، فإنه لا تحصل الملكيّة للطرف بإنشاء هذا للتمليك . نعم ، يقرب من الهبة المعوّضة ، من جهة أنّ هنا تمليكين وملكيّتين ، والمعاوضة بينهما تنتهي إلى المعاوضة بين المالين .
كتاب البيع — صفحة 311 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد علي الحسيني الميلاني