وليس بصلحٍ ، لأن الصّلح عقد إنشائي ، فلابدّ من وقوع التصالح والتسالم في حيّز الإنشاء ، ولا يكفي مجرّد وقوعه مصداقاً للصّلح ، وإلّا فإنّ الصّلح موجود في جميع المعاوضات .
يبقى أن يكون معاوضة مستقلّة .
فإن شملت العمومات ، ولم تكن خاصّة بالمعاملات المتعارفة ، فهو ، وإلّا فهي معاملة باطلة .
قال الشيخ :
إلّا أن يكون تمليك الآخر له ملحوظاً عند تمليك الأوّل على نحو الدّاعي لا العوض ، فلا يقدح تخلّفه .
أي : التمليك الأوّل هبة ، والطرف يملك بالأخذ ، ولا يقدح تخلّفه عن الهبة وعدم حصول الداعي للأوّل إلى التمليك .
وربما يتوّهم : أن تمليك هذا بهذا الدّاعي إنما كان بالنسبة إلى شخص مقيّد بصفة أنه سيملّك ماله ، فلو لم يفعل لم يتحقق الموضوع ، فتبطل المبادلة .
لكن قد ذكرنا في الأصول مراراً : أن العناوين والأوصاف في القضايا الشخصيّة ليس تخلّفها موجباً للبطلان ، نعم ، في القضايا الحقيقيّة ، الأمر كذلك ، لأن القضيّة الحقيقيّة : مجئ الحكم على الكليّ الطبيعي بإضافة صرف الوجود إليه ، فما عن أهل المنطق من أنّ القضيّة الحقيقيّة عبارة عن القضيّة التي تتوجه إلى الأفراد المحققة الوجود والمقدّرة الوجود ، غير صحيح . بل الواقع ما ذكرناه ، والموضوع هو صرف الوجود للكلّي الطبيعي ، وصرف الوجود يشمل الأفراد الموجودة فعلًا والأفراد التي ستوجد ، فالأفراد الموجودة والمقدّرة ليس الموضوع للحكم ، بل هي لازم الموضوع .
كتاب البيع — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣١٢