تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الأوّل - لأنّ تمليك هذا الجانب منوط بتمليك الجانب الآخر ، فما لم يملّك ذاك لم يتحقق التمليك من هذا . قال الشيخ : هذا بعيد عن معنى البيع . . . . لأنّ البيع هو ما يكون فيه المقابلة بين الملكين ، وليس بهبةٍ معوّضة ، إذْ فيها يحصل الملكية للطرف الآخذ بمجرّد الأخذ ، وإنما يصدر منه التمليك عوضاً عن تمليك الأوّل ، فليس كهبة معاوضة بين التمليكين . يبقى أنه إمّا مصالحة وإمّا معاوضة مستقلّة . هذا ملخّص كلامه قدّس سرّه . وأقول : تارة : يعطي الشيء بقصد التمليك في مقابل تمليك الآخر الثمن ، وتكون المعاوضة بين المتاع والفعل ، كما يملَّك المال بإزاء خياطة الآخر للثوب . وأخرى : يملّك مالًا بعوض تمليك الغير ، بمعنى أن يكون المال من الغير عوضاً عن تمليك هذا ، فلمّا يملّك يجعل فعله - وهو التمليك - معوّضاً للمال الذي يعطيه الطرف الآخر . وهاتان الصّورتان خارجتان عن كلام الشيخ ، وسنتكلّم عليهما فيما بعد . وثالثة : يجعل تمليك الغير معوّضاً عن تمليك نفسه ، فالعوض والمعوَّض كلاهما هو التمليك . وهذه هي الصورة التي يقصدها ، والبحث فيها في مراحل : الأولى : هل يعقل جعل التمليك نفسه معوّضاً ؟ كأنّ الشيخ فارغ عن إمكان هذا . والثانية : إنه على تقدير المعقوليّة ، هل بأخذ الطرف المقابل يتحقّق