الأوّل - لأنّ تمليك هذا الجانب منوط بتمليك الجانب الآخر ، فما لم يملّك ذاك لم يتحقق التمليك من هذا .
قال الشيخ : هذا بعيد عن معنى البيع . . . .
لأنّ البيع هو ما يكون فيه المقابلة بين الملكين ، وليس بهبةٍ معوّضة ، إذْ فيها يحصل الملكية للطرف الآخذ بمجرّد الأخذ ، وإنما يصدر منه التمليك عوضاً عن تمليك الأوّل ، فليس كهبة معاوضة بين التمليكين .
يبقى أنه إمّا مصالحة وإمّا معاوضة مستقلّة .
هذا ملخّص كلامه قدّس سرّه .
وأقول :
تارة : يعطي الشيء بقصد التمليك في مقابل تمليك الآخر الثمن ، وتكون المعاوضة بين المتاع والفعل ، كما يملَّك المال بإزاء خياطة الآخر للثوب . وأخرى : يملّك مالًا بعوض تمليك الغير ، بمعنى أن يكون المال من الغير عوضاً عن تمليك هذا ، فلمّا يملّك يجعل فعله - وهو التمليك - معوّضاً للمال الذي يعطيه الطرف الآخر .
وهاتان الصّورتان خارجتان عن كلام الشيخ ، وسنتكلّم عليهما فيما بعد .
وثالثة : يجعل تمليك الغير معوّضاً عن تمليك نفسه ، فالعوض والمعوَّض كلاهما هو التمليك .
وهذه هي الصورة التي يقصدها ، والبحث فيها في مراحل :
الأولى : هل يعقل جعل التمليك نفسه معوّضاً ؟
كأنّ الشيخ فارغ عن إمكان هذا .
والثانية : إنه على تقدير المعقوليّة ، هل بأخذ الطرف المقابل يتحقّق
كتاب البيع — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٠٨