ملكيّته عوضاً عمّا أخرجه . . . والمشتري إذا قبل ، فقد قبل هذا الذي فعله البائع .
وأمّا العمل الخارجي ، فهو ليس إلا الإعطاء ، ولا يدلّ إلّاعلى التسليط الخارجي ، ولا يدلّ على غير التمليك ، أمّا دلالته على أنّه تمليك في مقابل عوضٍ يقوم مقام هذا المال المعطى ، فلا ، فكون العوض قائماً مقام الملك لا دليل عليه لفظي ، والفعل لا لسان له .
ثمّ الآخذ ، إن كان أخذه بقصد جعل العوض قائماً مقام المعوَّض ، فلا دليل عليه ، وإنْ كان أخذه بقصد ضمان المثل أو القيمة ، فهذا قرض ، وإن كان أخذ لا بقصد الضمان فهو قبول للهبة ، والمفروض أن البائع لا يقصد القرض والهبة .
إذن ، الأخذ ليس قبولًا . . . فيكون الأخذ مقدّمة لإعطاء الثمن ، وإعطاء الثمن هو القبول .
إذن ، لابدّ من التعاطي من الطرفين ، ولا يكفي الإعطاء والأخذ ، ولذا ، فلو مات - مثلًا - قبل إعطاء الثمن بطلت المعاملة ، خلافاً للشيخ القائل بتحقّقها .
لكنّ الإنصاف : أن الحق مع الشيخ ، فالإعطاء إيجاب والأخذ قبول ، والمعاطاة صادقة .
أمّا أن الفعل الخارجي ليس له لسان ، فهذا متين ، والمحقّق خارجاً هو التسليط من البائع ، حيث يدخل متاعه في ملك المشتري .
تقولون : أخذه للمتاع ليس بقبول ، بل القبول يحصل بأنْ يعطي المشتري الثمن ويدخله في ملك البائع .
نقول : إذا كان إعطاء البائع إيجاباً منه ، وأخذ المشتري ليس بقبول ، فإنْ أعطى المشتري ، فقد ملّك البائع الثمن وهو يملكه بالأخذ ، والمفروض أن
كتاب البيع — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٠٦