فما ذكره الشيخ قدّس سرّه مبني على هذا المشهور بين الصّرفيين .
لكن الإنصاف : أن الأمر ليس كذلك ، ففي الكتاب والسنّة واستعمالات الفصحاء موارد كثيرة قد استعملت فيها هيئة فَاعَلَ في المبدء القائم بواحدٍ فقط ، مثل : طالع زيد الكتاب ، خاطب زيد القوم ، ساعد زيد « كَيْفَ يُواري سَوْأَةَ أَخيهِ » « 1 » « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثينَ لَيْلَةً » « 2 » فما ذهب إليه الصرفيّون هنا اشتباه .
نعم ، التفاعل يصدر من اثنين ، أما المفاعلة : فقيام المبدء بواحدٍ متوجّهاً إلى الغير ، فالنسبة قوامها بالاثنين لا أن الفعل يصدر من كليهما .
وتلخّص : إن المعاطاة هنا صادقة حقيقةً لا اصطلاحاً أو مسامحةً .
فالإشكال مندفع .
وأورد الميرزا الأستاذ قدّس سرّه بما هذا شرحه : إن البائع والمشتري كلّ منهما مالك لما بيده ، فلما يبيع البائع يبدّل طرف الإضافة في ملكيّته ، فتملّكه محفوظ ، وإضافة الملكيّة إلى نفسه محفوظة ، لكن المتبدّل بالبيع هو طرف الإضافة .
مثلًا : إضافة الملكيّة كانت متعلّقةً بالدار ، فالإضافة محفوظة وهو المالك ، لكنّ طرف الإضافة ، أيالدّار ، تبدّل إلى شيءٍ آخر ، بخلاف الإرث ، فإنّ المتبدّل هناك هو المضاف ، والملكيّة والمملوك ، محفوظان ، وبخلاف الهبة ، فإنّ المتبدّل نفس الإضافة ، فبالهبة تنقطع الإضافة منه وتتّصل بغيره .
ثم إنّه إن كان البيع لفظيّاً ، كان معناه تمليك المتاع بعوض الثمن ، فقد بدّل المتاع بالثمن ووضع الثمن في مكان المتاع ، فمعنى بعت هذا بذاك : ملّكتك هذا بأن يكون ذاك قائماً مقام هذا في ملكيّتي ، فالبائع يورد ملك المشتري في
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 31 .
( 2 ) سورة الأعراف : 142 .