لا التملّك بالعوض ، وقع فاسداً ، لأن المتحقّق في الخارج تمليكان وإيجابان لا تمليك وقبول .
هذا بالنّسبة إلى الوجه الأوّل .
والوجه الثاني يتصوّر بثلاثة صور كذلك :
الأولى : أن يعطي المتاع والثمن نسيئة إلى أجل معيّن . . . .
فإعطاء هذا إيجاب والأخذ من ذاك قبول ، وذمّته مشغولة بالثمن .
الثانية : أن يعطي المشتري الثمن فيوجب ويكون المثمن في ذمة البائع إلى أجلٍ ، ويكون بأخذه قابلًا ، وهذا بيع سلم .
والثالثة : أنْ يعطي المشتري الثمن عوضاً بعنوان الاشتراء ، ويأخذه الآخر على أن يكون بيعاً للمثمن الذي في ذمّته .
وهذا ما صوّره الشيخ ، ونحن لا يمكننا تصوّره ، لأن ذلك قد أعطى بعنوان الاشتراء والآخذ قد أخذ العوض ، وكيف يكون أخذ العوض بيعاً للمعوّض ، مع أنه لم يحقّق إنشاءً لا فعلًا ولا قولًا بالنسبة إلى بيعه ؟
نعم ، القرائن الخارجيّة تفيد ذلك ، لكنّ إنشاء التمليك يحتاج إلى دالّ يدلّ عليه من فعلٍ أو قولٍ ، وهو غير موجود .
وأضيف هنا صورة رابعة ، وذلك : إنه ربما يكون المثمن في يد المشتري ، كما لو كان قد استأجر داراً ثم جاء إلى المالك يشتريها منه ، فيعطيه الثمن وهو في الدار ، يقول الشيخ : يكون إعطاؤه الثمن اشتراءً وأخذ المالك الثمن بيع ، وهذا عندنا غير تام ، لأن البيع يحتاج إلى إنشاء قولًا أو فعلًا وهو مفقود .
نعم ، إن التمليك من عالم النفس ، فإن كان حقيقة البيع عبارةً عن العزيمة النفسانيّة فقط ، والإنشاء قولًا أو فعلًا كاشف ومبرز لتلك العزيمة ، تمّ ما ذكره
كتاب البيع — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٩١