التنبيه الثاني
قوله :
إنّ المتيقّن من مورد المعاطاة هو : حصول التعاطي فعلًا من الطّرفين ، فالملك أو الإباحة من كلٍّ منهما بالإعطاء ، فلو حصل الإعطاء من جانبٍ واحدٍ لم يحصل ما يوجب إباحة الآخر أو ملكيّته ، فلا يتحقّق المعاوضة ولا الإباحة رأساً . . . إلّاأنّ الظاهر من جماعة . . . جعله من المعاطاة . . . وربما يدّعى انعقاد المعاطاة بمجرّد إيصال الثمن وأخذ المثمن . . . ثم إنه لو قلنا . . . أمكن خلوّ المعاطاة من الإعطاء والإيصال رأساً . . . .
أقول :
الوجوه التي ذكرها الشيخ أربعة :
الأوّل : - وهو القدر المتيقّن كما قال - : الإعطاء فعلًا من الطرفين ، سواء قلنا بإفادته الملكيّة أو الإباحة .
والثاني : أن يكون الإعطاء من طرفٍ واحد ، فهو من هذا الطرف إيجاب ، وأخذُ الآخر هو القبول ، فتحقق البيع بإعطاء الواحد ، وهو وإنْ لم يصدق عليه عنوان المعاطاة ، لكنّه في حكمها ، إذ لفظ « المعاطاة » غير واردٍ في آيةٍ أو روايةٍ حتى يدور الحكم مداره ، وإنما صحّحنا المعاطاة بعمومات أدلّة البيع ، حيث قلنا بأنّها تعمّ الإيجاب الفعلي كالقولي .
والثالث : أنْ لا يكون في البين لفظ ولا إعطاء فعلي ، بل الحاصل مجرّد إيصال الثمن ، كدخول الحمّام ووضع الفلوس في الكوز ، ونحو ذلك .