الشيخ من أنه بالأخذ من المالك يتحقّق .
وأمّا بناءً على أنّ البيع هو أن يتحقّق للعزيمة المزبورة خارجيّة ، والخارجيّة لا تتحقّق إلّابالفعل أو القول ، فلا يتمّ ما ذكره .
إذن ، لا نوافق على كلام الشيخ ، لا في السّلم ولا في هذه الصّورة .
وصورة خامسة وهي : أن يكون الثمن موجوداً من قبل عند مالك الدار ، فلا إعطاء للثمن من المشتري ، غير أن المالك يعطي الدار ، فهو موجب والمشتري قابل بالأخذ . وهذا لا إشكال فيه أصلًا .
الوجه الثالث ، أنْ يكون وصول وإيصال بلا قولٍ وفعل ، وقد مثّل الشيخ بما تعارف بين النّاس من أخذ الماء مع غيبة السقّاء والخضروات ونحوها ووضع الفلوس في المكان المعدّ له ، وكدخول الحمام ووضع الأجرة في الكوز مع غيبة الحمّامي .
ولقد كان الأولى أنْ يقسّم هذا الوجه إلى قسمين . وسيأتي .
ومن أمثلة المقام : وضع الأجناس في المكان الخاصّ بها وأسعارها مكتوبة عليها ، فيأتي المشتري ويأخذ ما يريده منها ويضع الثمن في محلّه المعيّن له .
قوله :
وربما يدّعى انعقاد المعاطاة بمجرّد إيصال الثمن وأخذ المثمن . . . .
أقول :
ربما يدّعى أن هذا بيع ، لأن المناط في البيع وصول العوضين إلى طرفي المعاملة مع تراضيهما ، فلا حاجة إلى قولٍ أو فعل .
لكنّ البيع إنشاء تمليك عينٍ بعوض ، فلابدّ من الإنشاء ، ولا يحقّقه إلّا الفعل أو القول وهذا هو البيع لغةً وعرفاً ، وهو المتسالم عليه بين الأصحاب ،
كتاب البيع — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٩٢