فمجرّد الوصول والإيصال ليس ببيع .
نعم ، يمكن أنْ يقال : إن وضع المتاع وسعره مكتوب عليه إذنٌ عامٌّ لمن يريد المعاملة ، بأن يضع الثمن المعيّن في المكان المعدّ له ويأخذ المتاع ويتملّكه عوضاً عن الثمن الذي يضعه ، فإنْ تمّ استكشاف هذا الإذن في تملّك المشتري ، فما ذكره الشيخ تام .
اللهم إلّاأن يقال : بأنه لا يعتبر في المعاملة المعاطاتيّة كلّ ما يعتبر في اللّفظيّة ، بل إنّ نفس وضع المتاع هناك بيع وإعطاء لكلّي المشتري ، ثم يتعيَّن هذا الكلّي بمجيء الشخص وأخذه ووضع القيمة في مكانه .
فإنْ صحّ بشيء من هذه التكلّفات فهو ، وإلّا ، فالوصول والإيصال لا يحقّق البيع .
وأمّا لو كان وصول ولا إيصال ، كما لو كانت الدار عند المشتري ، وكان لهذا المستأجر مال عند صاحب الدار ، فتراضيا بأن تكون الدار للمشتري والثمن هو المال الموجود من قبل لدى صاحبها .
فهذه الصّورة لا تسمّى بيعاً أصلًا .
الوجه الرّابع :
قال الشيخ :
لا يبعد صحّته مع صدق البيع عليه بناءً على الملك . وأمّا على القول بالإباحة ، فالإشكال المتقدّم هنا آكد .
والإنصاف : إن المقاولة بمالها من المفهوم مباينة للمعاملة ، والقول بأنها نحو من المعاملة ممنوع . نعم ، لو كان في ضمن المقاولة إنشاء تمليك وإنْ لم يكن بلفظ بعت وملّكت ، كان بيعاً ، بناءً على عدم لزوم لفظٍ خاصٍّ في البيع وأنه يكفي كلّما يتمشّى به البيع .
كتاب البيع — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٩٣