والرابع : أنْ لا يكون شيء من الإعطاء والإيصال أصلًا ، وإنّما الحاصل مجرّد المقاولة بقصد البيع . . . .
بماذا يتحقق المعاطاة ؟
والتحقيق :
إن للوجه الأوّل ثلاثة صور :
الأولى : الإعطاء من الطرفين والثمن غير متشخّص في الخارج وإنْ كان نقداً من النقود .
والثانية : الإعطاء منهما ، والثمن متشخّص كذلك ، فيعطي الشيء في مقابل الثمن ، وهذه الصّورة على قسمين ، لأنه :
تارةً : يكون آخذاً بقصد التملّك ويعطي الثمن في مقابله .
وأخرى : يكون آخذاً لا بقصد التملّك لكنْ يقصده عندما يدفع الثمن المتشخص المتعيّن .
أمّا الصّورة الأولى حيث الإعطاء من كليهما ، بأن يسأله مثلًا : بكم هذا ؟
فيقول : بعشرة ، فيأخذه ثم يخرج العشرة من كيسه ، فيكون دفع البائع المال إيجاباً وأخذه من المشتري قبولًا ، وأمّا إعطاء العشرة فأداء لما في الذمّة .
وأمّا الصّورة الثانية ، حيث الثمن متشخّص في الخارج ، فيعطي المال في مقابل العشرة التي بيد المشتري ، فإنْ أخذه بقصد التملّك بالعوض ، فقد تحقّق القبول وتمّ البيع ، وكان إعطاء العشرة تسليماً للعوض الملتزم به وليس بقبول . وإنْ أخذه لا بقصد التملّك بالعوض وإنّما كان مجرّد تناول خارجي للشيء ، وأعطى العشرة بقصد التملّك ، كان القبول متحقّقاً بإعطائها .
فالإعطاء هو القبول ، وعلى هذا ، فلو أعطاه العشرة بقصد التمليك