المقتضي له موجود ، فتحقّقه يكون بعد اللّزوم .
وأمّا على القول : بأنّهما ينشئان البيع والتمليك ، والملكيّة الشرعيّة متحقّقة من أوّل الأمر ، لكنّها بيع جائز حتى يجيء شيء من الملزمات فيلزم ، كما عليه الشيخ ، فالظاهر أن عمومات أدلّة الخيار في البيع مثل : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع » تعمّ البيع اللّازم والجائز ، وكذا قوله عليه السّلام : « صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيام » فإنه يعمّ المعاطاة المفيدة للملكيّة . لكنّ الإجماع قائم على عدم اللّزوم ، فجعل الخيار من الشارع يستلزم اللّغويّة وهو محال .
فالخيارات البيعيّة غير جارية في المعاطاة ، على القول المختار .
اللّهم إلّاأن يقال : بأن الخيار حقٌّ وموضوعه عبارة عن حلّ العقد ، والجواز - في قولنا : المعاطاة تفيد الملك الجائز - حكمٌ وموضوعه هو الترادّ ، فالخيار غير الجواز موضوعاً وحكماً ، ولا يخفى الفرق بين الحق والحكم ، من حيث أن الأوّل يصالح عليه ويقبل السقوط والانتقال ، بخلاف الحكم .
وربما يقال : لو فرضنا أنّ الخيار والجواز واحد ، فِلمَ لا يكونان سببين لمسبَّبٍ واحدٍ هو جواز الترادّ ، وقد أجاز الشيخ في الخيارات أن يكون للخيار الواحد سببان ؟
كتاب البيع — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٨٨