الاستدلال بأدلّة خيار المجلس
قوله :
مضافاً إلى ما دلّ على لزوم خصوص البيع مثل : قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا .
أقول :
إنّ التعاطي بيع بالحمل الشائع ، فالمتعاطيان بيّعان ، فلهما الخيار ما لم يفترقا ، وإنْ كان هذا الخيار قهراً عليهما من الشارع ، إلّاأنه محدود بما دام كونهما في المجلس ، فإذا افترقا فلا خيار لهما ووجب البيع .
فالخبر يدلُّ على أنْ لا تأثير للرجوع بعد التفرّق من المجلس ، وهذا هو اللّزوم .
نعم ، هذا الاستدلال يتوقف على أن يكون « الخيار » في الخبر أعمّ من فسخ العقد والترادّ ، أمّا لو قيل بأنّ المراد منه خصوص الفسخ فقط ، أشكل الاستدلال به لمنع الرجوع في المعاطاة ، إلّاأنه يمكن دفعه بتنقيح المناط .
فلا بأس بالاستدلال بالخبر للزوم المعاطاة .
الاستدلال بالآية « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
قوله :
وقد يستدلّ أيضاً بعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بناءً على أنّ العقد هو
شرح
لكن يرد عليه : إنه لمّا كانت الخطابات الشرعيّة ملقاةً إلى العرف ، فالمراد منها لا محالة ما هو الظاهر عندهم من الألفاظ ، فلو أراد الشارع منها معنىً آخر غيره ، لزم عليه إقامة القرينة كما هو واضح ، ووجودها هنا أوّل الكلام .