شرح
العوضين في بحثه مع جامع المقاصد وصاحب الكفاية إلى أنه منقطعٌ ، قال : « لأنَّ دلالة الآية على اعتبار وقوع إمّا بمفهوم الحصر وإمّا بمفهوم الوصف كما لا يخفى ، ممنوعة لأن الاستثناء منقطع » .
وفي بيع الفضولي كذلك ، إذ قال : « إنّ دلالته على الحصر ممنوعة ، لانقطاع الاستثناء كما هو ظاهر اللّفظ وصريح المحكيّ عن جماعة من المفسّرين . . . » « 1 » .
وأيضاً ، فإن القول بالاستثناء المتّصل والدلالة على الحصر ، يستلزم تخصيص الأكثر ، وجعل تلك الموارد كلّها « تجارةً » عرفاً مشكل ، وقد حاول المحقق الإصفهاني « 2 » إخراج بعضها بالتخصّص ، بأن الموضوع في الآية - بقرينة كلمة « بينكم » - هو المعاملات المعاوضيّة ، فلا يلزم المحذور ، فأشكل عليه شيخنا بما ورد في النصوص من تطبيق الإمام عليه السلام هذه الآية على القمار فقال : « كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله فنهاهم اللَّه عن ذلك » « 3 » والقمار ليس معاوضةً ، وفيه تأمّل ، فإنّه لا يبعد كونه عندهم نوعاً من المعاوضة والمقابلة ، غير أنّ الشارع نهاهم عن ذلك .
ووقع الكلام بين العلماء في المراد من « الباطل » في الآية ، فإنه إنْ كان الباطل عند العرف ، فالاستدلال صحيحٌ ، وإنْ كان الباطل الشرعي فلا ، لأنّا نحتمل احتمالًا عقلائيّاً أن يكون الفسخ من الأسباب الصحيحة للأكل لا من الأباطيل الواقعيّة ، وعليه ، فيكون التمسّك بالآية في المقام من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة . قاله المحقق الخوئي « 4 » .
هامش
( 1 ) المكاسب : 127 ط الشهيدي .
( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 142 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 / 165 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الرقم : 1 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 2 / 141 .