ل « مال امرئ » ، كان رجوع المعطي تملّكاً للمال بدون رضا المالك . وقول الشيخ في دفع التوهّم : « مع أنّ . . . » معناه : عدم نفوذ التصرّف وعدم حليّة التملّك ، فهو يعمّ الحكمين : الوضعي والتكليفي ، فليس لأحدٍ إخراج المال عن ملكيّة صاحبه .
أقول :
ليس المراد هو الحليّة اللغويّة ، لتكون أعمّ من التصرّف والتملّك ، لأنّ قوله عليه السّلام : لا يحلّ . . . قد وقع في حيّز الإنشاء ، وهو إمّا إنشاء للحكم التكليفي أو إنشاء للحكم الوضعي ، فالمراد أحد الحكمين ، فإنْ كان الحكم التكليفي ، عاد الإشكال ، إذ التصرّف في مال الغير لا يجوز ، والرجوع يخرج الملك عن كونه للغير ، وإنْ كان الحكم الوضعي ، تمّ الاستدلال ، إلّاأنه لا دليل على تعيّنه .
وبعبارة أخرى : إنّ الظاهر كون الاستدلال بما روي عن صاحب العصر عجّل اللَّه فرجه من أنه « لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف . . . » فإن كان المراد الجواز التكليفي ، فهو أجنبي عن البحث ، وإن كان المراد الجواز الوضعي ليدلّ على لزوم ما يشكّ في لزومه وجوازه ، فلا إشكال فيه ، لكن تردّد الخبر بين المعنيين مانع من الاستدلال .
وتلخّص : إنه لا يعمّ الحكمين ، خلافاً للشيخ .
وقد يمكن توجيه الاستدلال بأنه : لا مجال مع إسناد عدم الحليّة والجواز إلى المال لتقدير لفظ التصرّف ونحوه ، وعدم حليّة المال عبارة عن عدم تملّكه ، فهو ظاهر في الحكم الوضعي بلا ترديد .
والإنصاف : أن الاستدلال بالخبر مشكل ، لأنّه مبنيُّ على أن تكون الحليّة وضعيّة ، مع أنّ التكليفية أيضاً مرادة يقيناً ، فيكون اللّفظ الواحد مستعملًا في
كتاب البيع — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٤٥