تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ولا دليل على اعتبار الملكيّة في الزاد والراحلة ، ومن كان بيده الزاد والراحلة فهو متمكن ويجب عليه الحج . وأمّا في الديون ، فإنّ مثال تعلّق الدين بالمأخوذ بالمعاطاة هو ما لو أخذ الشخص بالمعاطاة شيئاً في مقابل شيء أعطاه ، ثم مات والمالان باقيان ، فإن المأخوذ بالمعاطاة يكون من جملة تركته والدّين يكون متعلّقاً بهذا المال . والظاهر أنْ لا مورد لتعلّق الدين بالمأخوذ بالمعاطاة إلّاما ذكرناه ، وما في كلام بعض الأكابر « 1 » من أنّه لا مانع من أداء الدين الذي في ذمّته ممّا كان بيده من مال غيره المأذون في التصرّف فيه ، فليس جواباً عن إشكال الشيخ الكبير ، لأنّ الكلام هو في تعلّق الدين بمال ، فمنشأ الإشكال هو « التعلّق » ، لأنّ الدين إنما يتعلّق بذمّة المدين ما دام حيّاً ، فإذا مات تعلّق بما تركه ، فكيف يتعلّق دين الدائن بما هو لغير المدين ؟ نظير المفلَّس ، حيث أن الغرماء يقتسمون ما في يده من الأموال ، فإذا كان فيها شيء مأخوذ بالمعاطاة ، والمفروض أنها لا تفيد إلّاالإباحة ، لم يكن لهم تقسيمه ، إذْ لا يتعلّق حق الغرماء إلّابما هو ملك للمفلّس ، وإنْ أمكن القول بجواز أخذهم المال ، لأنه عوض عن ملك الغريم الموجود بيد المتعاطي معه . وبالجملة ، فالمثال الذي ذكرناه ، هو الذي ينطبق عليه البحث تماماً . ولنا أنْ نقول في الجواب : إن الفتوى في الهبة الجائزة التي للواهب أن يرجع فيما وهبه ، هي اللّزوم بموت الموهوب له ، فلم لا يكون الموت سبباً في ملكيّة المال المباح كذلك ؟ وبعبارة أخرى : إنه لا ريب في مملكيّة التصرّف المالكي والإتلاف ، والمناط في التصرّف المالكي هو الخروج عن
هامش
( 1 ) حاشية الإصفهاني 1 / 122 .