شرح
قلت : إنْ كان المبيع شيئين مستقلّين ، فقد باع شيئين وصدر منه تمليكان ، وأمّا مثال الدّار ونحوه ، فهناك وحدة معتبرة لها دخل في المطلب . فالنقض غير وارد .
وأمّا الحلّ ، فأوّل الكلام ، لأنّ السيّد الجدّ يقول بأن حكم الملكيّة حكم العرض ، والعرض الواحد لا يعرض على الأكثر من الواحد .
وقال المحقق الخوئي : بأنّ البيع المذكور وإنْ كان واحداً بحسب الصورة ، ولكنه منحلّ إلى بيعين ، غاية الأمر أن أحدهما صحيح منجّزاً والآخر صحيح مشروطاً بإجازة المالك ، والسرّ في ذلك : إن حقيقة البيع متقوّمة بإنشاء تبديل شيء من الأعيان بعوضٍ في جهة الإضافة كما تقدّم ، ومن البديهي الذي لا ريب فيه أنّ هذا المعنى لا ربط له بقصد المالكين ومعرفتهما ، وعليه ، فقصد البائع كون العقد لنفسه أو لغيره خارج عن حدود البيع ، وإذنْ ، فلا يوجب ذلك تخلّف العقد عن القصد بوجه . نعم ، مع عدم إجازة المالك يثبت للمشتري خيار تبعّض الصفقة ، ولكنه بعيد عن تخلّف العقد عن القصد الذي هو محلّ الكلام » « 1 » .
وأشكل عليه شيخنا دام بقاه : بأنّ هذا لا يرفع الإشكال ، لأنّ المفروض أن البائع قد باع المالين بشرط الانضمام ، فيكون المقصود كلا المالين كذلك ، والواقع أحدهما دون الآخر ، فالتخلّف حاصل .
قلت : هل المراد كون المبيع واحداً ذا أجزاء ، أو مالين مستقلّين يضمّ أحدهما بالآخر ، أو مالين غير مستقلّين بينهما انضمام كزوج حذاء مثلًا ؟
قد مثّل شيخنا بالثالث ، وليس بمراد ، كما أنّ الأوّل ليس بمراد ، بل المراد هو الثاني ، وحينئذٍ ، ينطبق عليه كلام المحقق الخوئي .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 / 108 .