المالك أثّرت أثرها ويكون البيع له .
وقال السيّد « 1 » : إن البيع عبارة عن مبادلة مالٍ بمال ، وليس في البين تعرّض للمالك ، كما ليس لحيثيّة المالكيّة دخل مطلقاً في حقيقة البيع ، فإذا أجاز المالك فقد أنفذ المبادلة الحاصلة ويقع البيع له .
أقول : وكلامه - بحسب الظاهر - جيّدٌ ولعلّه مقبول عند غيره أيضاً ، إلّاأنّ الذي أخذته من شيخنا الأستاذ رحمه اللَّه - وإنْ كان للعمر وفاء بيّنته بالتفصيل في بحث الفضولي - هو : إنّ بدليّة الشيء عن الشيء والمبادلة بينهما يحتاج إلى محلّ ، لأن البدليّة ليست بمهملةٍبل هي في شيء ، وهو هنا الملكيّة ، والملكيّة ربط قائم بين المالك والمملوك ، والغاصب عندما يبيع إنّما يبدّل المال بمالٍ في الملكية التي يراها لنفسه ، فما ذكره الشيخ هو الصحيح .
وعلى المسلكين ، فإن البيع يقع للمالك الحقيقي ، فلم يخرج المورد عن القاعدة ، لأنّ الغاصب قد قصد البيع للمالك ، وقد وقع بالإجازة للمالك ، فما قصد قد وقع ولا تخلّف .
والتحقيق : عدم صحّة التقريبين كليهما ، وبيان ذلك باختصار هو :
الواسطة تارةً : هي في الثبوت ، وأخرى : في العروض ، فإنْ كان للوصف العنواني وساطة في ثبوت الحكم على الموضوع - والمقوّم للموضوع هو الذات - فهو الواسطة في الثبوت ، وإنْ كان له دخل في الحكم والمحمول المترتّب على الموضوع ، فهو الواسطة في العروض .
فإذا باع الغاصب لنفسه ، كانت حيثية المالكيّة الإدّعائية واسطة في
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 349 .