في الوجوب الشّرطي - لأن الأوامر في هذه الموارد ظاهرة بالظهور الثانوي في الشرطيّة - يستفاد اعتبار اللّفظ وعدم كفاية الفعل .
لكنْ فيه : إن الإمام عليه السّلام في مقام بيان أن القرآن المجيد لا يباع ، وأنّ الذي يقع مورد المعاملة هو الورق والجلد ، فهما مسوقان لأمر آخر غير شرطيّة اللّفظ في البيع ، فلا يستدّل بهما لهذه الجهة .
الثالث : ما ورد في النهي عن بيع المنابذة والملامسة ونحو ذلك « 1 » ، باعتبار أنّ ملاك النهي فيها هو عدم اللفظ ، وهو موجود في البيع المعاطاتي .
مضافاً : إلى أن المنابذة من النبذ وهو الطّرح ، وهو نحوٌ من التعاطي ، فأدلّة النهي عن هذه البيوع آتيةٌ في المعاطاة بالملاك أو بالمطابقة .
وقد أجاب السيّد وغيره : بأن البيع لم يكن بالنبذ أو اللمس ونحو ذلك ، بل النبذ ونحوه إنّما كان لتعيين المبيع « 2 » .
لكنّ الشيخ الصّدوق يقول : « المنابذة يقال : إنها أنْ يقول لصاحبه : انبذ إليَّ الثوب أو غيره من المتاع ، أو أنبذه إليك ، وقد وجب البيع بكذا . . . .
ويقال : إنما هو أنْ يقول الرجل : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع ، وهو معنى قوله : نهى عن بيع الحصاة .
والملامسة أن يقول : إذا لمستَ ثوبي أو لمستُ ثوبك ، فقد وجب البيع بكذا . ويقال : بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر فيه فيقع البيع على ذلك .
وهذه بيوع كان الناس على عهد الجاهليّة يتبايعونها ، فنهى رسول اللَّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 357 ، الباب 12 من أبواب عقد البيع .
( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 338 .