أقول :
هذا الاستدلال لا أثر له ، لأنّ الإجماع المركّب فيه ما فيه [ 1 ] .
الاستدلال بقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
هذا ، ولم يستدل الشيخ هنا بآية الوفاء بالعقود ، مع استدلاله بها على لزوم المعاطاة .
والحق ، صحّة الاستدلال بها هنا كذلك ، إذ ليس المراد من « العقد » فيها خصوص الإيجاب والقبول ، لأن العقد أعم ، يقال : عقد القلب ، وعقد زيد الإحرام . . . إنّ العقد كما هو المتفاهم لغةً وعرفاً ما يقال له في الفارسيّة « پيوستگى » و « بستگى » . وفي صحيحة عبد اللَّه بن سنان في الآية : « أي العهود » « 1 » ، وما يكون بين البائع والمشتري من هذا القبيل ، إذ كلّ منهما يقرّر
شرح
والإنصاف : إن هذه العمومات قويّة جدّاً ، ولا مجال لإخراج المعاطاة من تحتها ، ولا يوجد مثلها في باب البيع ، فلا يرد على الشيخ قول السيّد : بأنّ الاطلاق الموجود هناك موجود مثله في باب البيع ، فلا حاجة إلى الإجماع المركّب « 2 » ، ولذا قال السيّد الأستاذ في جوابه : لعلّ نظر الشيخ إلى وجود احتمالات أخر إلى جنب احتمال الإمضاء والصحّة الوضعيّة ، وأمّا في الإجارة والهبة ، فليس الإطلاق ظاهراً إلّافي النفوذ والصحّة « 3 » .
[ 1 ] إذ لابدَّ من تتبّع كلماتهم للحصول على أنّ كلّ من قال بالمعاطاة في الهبة والإجارة فهو قائل بها في البيع ، ومن إثبات حجيّة الإجماع ، بأنْ يكون محصّلًا
هامش
( 1 ) تفسير الصّافي 2 / 5 .
( 2 ) حاشية المكاسب 1 / 344 .
( 3 ) بلغة الطالب : 73 .