تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
المحصّصة للتمليك والمحصّصة للسّلطنة . والظاهر من هذا الكلام جعل السّلطنة بالترخيص تكليفاً ووضعاً ، لا مجرّد الإخبار بأنْ حقائق المعاملات للمالك في قبال عدمها ، فإنه أجنبي عن عنوان السّلطنة المتقوّمة بالترخيص تكليفاً أو وضعاً « 1 » . وأورد عليه بعض مشايخنا - بعد أن أقرّ باندفاع كلام الشيخ الأعظم به - بأن : لازم الترخيص تكليفاً ووضعاً هو جواب شرب المالك العصير العنبي الذي غلا ، سواء قبل ذهاب ثلثيه أو بعده ، لأن ذلك مقتضى الإطلاق من الناحيتين ، وليس دليل النهي عن شربه بمقيّدٍ لهذا الإطلاق بصورة بعد ذهاب الثلثين ، لأنّ دليل النهي أيضاً مطلق ، لكون النهي عن الشرب أعمّ من أن يكون من المالك أو غيره ، فتكون النسبة بينه وحديث السّلطنة العموم من وجه ، وإذْ لا يمكن لدليل النهي التخصيص والتقييد ، يلزم الفتوى بالجواز مطلقاً بقاعدة السّلطنة ، وهو خلاف الضّرورة من المذهب . لكنّ ما ذكره دام بقاه من الإطلاق والعموم لدليل النهي ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، إذْ لا معنى لأنْ يقال : شرب العصير العنبي الذي هو ملك للغير ، أو شربه سواء كان ملكاً للشارب أو غيره ، حرام إن لم يذهب ثلثاه ، بل إنّ مثل هذا الدليل متوجّه من أوّل الأمر إلى المالك ، لأنّ عدم جواز التصرّف في مال الغير مطلقاً مفروغ عنه . ثم إنه اعترض على مسلك سيّدنا الجدّ في وجه الاستدلال : بأن الإطلاق مقيّد بأدلّة التجارة عن تراض ، فكلّ تجارة كانت غير باطلة شرعاً فللناس السّلطنة عليها ، فإنْ شك في أنّ الأمر الكذائي تجارة عن تراض أوْلا ، كان من التمسّك بالعامّ في الشّبهة الموضوعيّة .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 108 - 109 .