شرح
والدلالة بناءً على الأوّل مطابقيّة ، وعلى الثاني التزاميّة .
ومبنى الدّلالة الالتزاميّة هي الملازمة العرفيّة بين حليّة التصرّفات على الإطلاق والملكيّة - لا الشرعيّة ، ليرد إشكال الشيخ بعدم وجود الإجماع - وحينئذٍ ، تدلُّ الآية على الملكيّة من أوّل الأمر ، وتكون دلالتها على ذلك أظهر من الآية السّابقة ، لكون المعاطاة تجارةً عن تراض ، والتجارة أعمّ من البيع ، كما ذكر المحقق النائيني « 1 » .
وبما ذكرنا يندفع إيراد المحقق الإيرواني « 2 » .
لكنّ أخذ الاستثناء في الآية على الإتّصال يستلزم التقدير الكثير ، والأصل عدمه ، فيتعارض الأصلان . هذا أوّلًا .
وثانياً : إن حمل الاستثناء على الإتّصال يستلزم التخصيص المستهجن ، لأن أسباب حلّ الأكل ليس منحصراً عن تراض ، بل يحلّ ذلك بالهبات والوقوف والصّدقات والوصايا وأروش الجنايات وسائر النواقل الشرعيّة والإباحات ، سواء كانت الإباحة مالكيّة أم كانت شرعيّة ، فلا ملازمة بين أكل المال بالباطل وبين ما لا يكون تجارة عن تراض .
وأجاب المحقق الخوئي : بأن جملةً من الموارد المذكورة قسمٌ من التجارة عن تراض ، كالهبات والإجارة والجعالة ونحوها ، والالتزام بخروج البقيّة لا يستلزم كثرة التخصيص ، مضافاً إلى أنّ المستثنى منه في الآية إنما هو أكل مال الغير بعنوان التملّك ، بأنْ يتملّك الإنسان باختياره مال غيره بغير التجارة عن تراض ، وما لا يكون كذلك كالوقوف والزكوات ، خارج عن حدود المستثنى والمستثنى منه تخصّصاً
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 1 / 135 .
( 2 ) حاشية المكاسب : 81 .