بأيديهم ، ولا دخل لإرادة أحدٍ في ذلك ، حتى لو كان للمسلَّط عليه إرادة أيضاً ، كانت إرادته مندكّة . هذا أوّلًا .
وثانياً : إن عنوان القاهريّة من الأمور الوضعيّة ، والحديث في مقام جعله ، لأنّ الظاهر في الخطابات الشرعيّة أن تكون تشريعيّة لا إخبارية ، فالحديث مسوق لجعل هذا الأمر الوضعي .
وثالثاً : إنّ من آثار قاهريّته للمال أن يكون له نقله من وعاءٍ إلى وعاء آخر مع حفظ ماليّته ، ولازم انتقال الشيء من محلٍّ إلى آخر عدمه في المحلّ الأوّل ، وحينئذٍ ، فإن الأمر العدمي غير متأثر عن شيء وإنما هو لازم الأمر الوجودي ، وهو الإنتقال إلى الغير ، فلم يكن العدم معلولًا للسّلطنة .
ورابعاً : إنّ الإطلاق تارةً أفرادي ، وأخرى أحوالي ، فإذا قال : أكرم الإنسان ، شمل بإطلاقه الإنسان بجميع أفراده وأصنافه من العربي والعجمي وغير ذلك ، وبجميع أحواله من السفر والحضر والقيام والقعود وغير ذلك ، لأنّ المفروض كون الموضوع طبيعي الإنسان ، فإذا لم يشمل فرداً أو شمله ولم يشمل حالًا من أحواله ، لزم الخلف .
وإذا عرفت هذه الأمور ، ظهر لك معنى الحديث ودلالته على المدّعى ، لأنه أفاد قاهريّة الناس لأموالهم ، فلهم أن يملّكوها للغير ، والمعاطاة تمليك كالبيع اللّفظي - غير أنه بالفعل - ومقتضى الإطلاق شمول الإمضاء الشرعي المدلول عليه بالحديث لكلا نحوي التمليك ، ولا يعقل أن يكون مطلقاً بالنسبة إلى بعض الأنواع ولا يكون كذلك بالنسبة إلى أحوالها ، كما لا يعقل تخصيصه بنوعٍ دون نوع أو حال دون آخر .
وعليه ، فلا يعقل أنْ لا يكون الحديث نافياً لشرطيّة شيء مشكوك في شرطيّته ، نعم ، ينفيه بالالتزام لا بالمطابقة ، لأنّ التسلّط حكم وضعي مشروع
كتاب البيع — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٧٦