ناشئة عن المسامحة وقلّة المبالاة في الدين [ 1 ] .
إلّا أن الكلام في المقام في الصغرى [ 2 ] .
وسيرة العقلاء ، ولا ريب في قيامها في ما نحن فيه ، فإنّ بناءهم قبل الشرع وإلى الآن ، على المعاملة مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك ، ولو لم تكن هذه السّيرة مرضيّةً عند الشارع لردع عنها ، لأن عدم الرّدع يكشف عن الرّضا بها ومطابقتها لغرضه ، وإلّا يلزم نقض الغرض ، نظير ما تقرّر في حجيّة الظواهر .
وعلى الجملة ، فإن العقلاء يتصرّفون التصرفات المتوقفة على الملك في المأخوذ بالمعاطاة المقصود بها التمليك ، مضموناً بالثمن المسمّى - لا بالمثل والقيمة - وليس ذلك إلّامن جهة كونها بيعاً صحيحاً مملّكاً ، والشارع كان يرى هذه السيرة ولم يردع عنها ، فهي بيع مملّك . هذا .
شرح
[ 1 ] وقال السيّد : « دعوى : أنه مبنيّ على عدم المبالاة ، كما ترى ، بل من المعلوم أنّ الأئمة عليهم السلام وأصحابهم بل سائر الناس من العلماء والعوام ، كانوا يتصرّفون في الهدايا والعطايا تصرّف الملّاك ، ولم يعهد من أحدٍ منهم إجراء الصّيغة فيها ، مع أنه لا فرق بينها وبين البيع بناءً على اعتبارها في الملكيّة . فتدبر » « 1 » .
[ 2 ] وحاصله الردّ على الشيخ والسيّد قدّس سرّهما ، لأنّ حقيقة سيرة المتشرّعة الإجماع العملي منهم المتّخذ من صاحب الشريعة من حيث التزامهم بالدين ، وتحقّق ذلك مع وجود الشهرة القطعيّة - بل ادّعي الإجماع - على الإباحة أوّل الكلام ، فالدليل هو السّيرة العقلائيّة ، لكنّ المهمّ فيها أنْ لا تكون مردوعة ، وقد تعرّض السيّد الجدّ لما يحتمل رادعيّته إلّاالإجماع المذكور ، وسيأتي الكلام حوله .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 336 .