أقول :
كان الأولى أن يدفع الأوّل : بأن الملكيّة ليس لها واقعيّة ، وإنما هي أمر اعتباري ، وكلّ أمر اعتباري فقوامه بنفس المعتبر ولا وجود له إلّافي عالم الاعتبار ، وإذا كان البيع موضوعاً في الأمر الاعتباري كانت المعاطاة المفيدة لهذا الأمر الاعتباري بيعاً كذلك ، غير أن الشّارع إذا اعتبر العقد اللّفظي ، كانت النتيجة أنه بيع فاسد لا أنه ليس ببيع .
وأمّا دفعه توجيه المحقق الثاني بما ذكره ، فعجيب ، لأنه يقول في التنبيه السادس - كما سيأتي - بأنّ عنوان جواز الترادّ الثابت في المعاطاة غير عنوان الفسخ الثابت في سائر الموارد ، بل هو نظير الرجوع في الهبة . وعليه ، فالبيع المعاطاتي هنا متحقّق ، لكن الترادّ جائز .
وأيضاً ، فإن صريح المحقق الثاني أنه يجوز التراد في المعاطاة ما دام ممكناً ، فإذا تلفت إحدى العينين امتنع الترادّ ويكون لازماً . فمراده من اللّزوم جواز التراد ومن عدم اللزوم عدم جوازه .
فما ذكره غير دافع لكلام المحقق الثاني ، لأن الذي فيه هو التراد لا الفسخ ، والشيخ نفسه قال بذلك في التنبيه السادس ، فالتراد جائز مع عدم الخيار .
كتاب البيع — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٥٨