فالوجوه عنده أربعة ، قال في الجواهر : « ثالثها : أنْ يقع الفعل من المتعاطيين من غير قصد البيع ولا تصريح بالإباحة المزبورة ، بل يعطي البقّال - مثلًا - شيئاً ليتناول عوضه فيدفعه إليه . . . .
رابعها : أنْ يقصد الملك المطلق . . . » « 1 » .
فأشكل الشيخ على الأوّل :
قوله :
ويردّ الأوّل : بامتناع خلوّ الدافع عن قصد عنوانٍ من عناوين البيع أو الإباحة أو العارية أو الوديعة أو القرض أو غير ذلك من العناوين الخاصّة .
أقول :
تقريب الإشكال هو : إنّ هذا الإعطاء فعل تكويني خارجي ، والفعل لا يعقل أن يكون بلا داع ، لأن الدّاعي من مبادي الإرادة ، فإمّا هو انتفاع الطرف المقابل بالعين وكونها عاريةً عنده ، وإمّا هو كونها عنده أمانةً ، وإمّا هو التمليك مع الضمان فيكون قرضاً ، أوْ لا يكون تمليكٌ بل ترخيص في التصرّف فيكون إباحةً . فلابدّ من أحد هذه العناوين ، ولا يعقل تحقّق الفعل منسلخاً منها . أمّا سائر العناوين ، فلا مجال لاحتمال شيء منها ، وأمّا التمليك والإباحة ، فقد ذكر أنْ لا قصد بالنسبة إليهما .
وعلى الجملة ، الإعطاء الخارجي فعل اختياري ، وهو مسبوق بالإرادة ، وهي لا تكون بلا داع يكون هو الغرض من الفعل والعلّة الغائيّة ، وهو لا يخلو من عنوانٍ من العناوين .
والظاهر : أنّ هذا مراد الشيخ ، لا ما ذكره السيّد - رحمه اللَّه - من أنّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 / 226 - 227 .