قوله :
الثاني : أنْ يتعاطيا على وجه التمليك .
أقول :
ظاهره أن التعاطي على هذا الوجه هو الذي يحقّق المعاطاة البيعيّة ، فيرد عليه : ما تقدّم من أنّ المعاطاة البيعيّة ليس « أن يتعاطيا » ، بل إعطاء وأخذ وإلّا يلزم أن يكون هناك تمليكان وقبولان . وبالجملة : المعاطاة إعطاء على وجه التمليك وأخذ على وجه التملّك ، وما ذكره غير منطبق عليها أصلًا .
قوله :
وربما يذكر وجهان آخران ، أحدهما : أن يقع النقل من غير قصد البيع ولا تصريح بالإباحة المزبورة ، بل يعطي شيئاً ليناول شيئاً فدفعه الآخر إليه . الثاني :
أنْ يقصد الملك المطلق دون خصوص البيع .
أقول :
الوجهان ذكرهما صاحب الجواهر رحمه اللَّه بعد الوجهين السّابقين ،
شرح
لأنّ الوكالة عقد من العقود ، وهنا ليس إلّافعلٌ واحد ، فبناءً على تحقّق الوكالة بالفعل ، كيف يكون الفعل الواحد مفيداً للإباحة والوكالة في مطلق التصرفات ؟ وأيضاً ، فإن الوكالة من الأمور القصديّة ، فلابدّ وأنْ يكون المعطي ملتفتاً حين الإعطاء إلى توقف بعض التصرّفات على الملك واحتمال قيام الآخذ بذلك حتى يوكّله فيه . فما ذكره لا يحلّ المشكلة ، ولعلّ في قوله : اللّهمّ إلّاأن يقال ، إشارة إلى ضعفه .
أقول : إنه بناءً على جريان المعاطاة في سائر العقود إلّاالنكاح ، لا مانع من دلالة الفعل على الوكالة بالالتزام مع دلالته على الإباحة بالمطابقة ، وظاهر التسليط على الشيء بلا قيدٍ التفاته إلى جميع أنحاء التصرّف ، فهو وكيلٌ فيها كلّها .