تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
القول بعدم حصول الملكيّة له فيما أخذه نسيئةً ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنه يملك الشيء من حين أخذه . فالصّحيح أنْ يقال بأن : المعاطاة أنْ يعطي أحدهما قاصداً التمليك بعوضٍ ويأخذه الآخر . فإن كان رحمه اللَّه في مقام تعريف البيع بالتعاطي ، توجّه عليه الإشكال بعدم انطباق ما أفاده عليه ، فلابدّ من القول بأنه بصدد بيان المفهوم اللّغوي ، لا سيّما بالنظر إلى قوله بعد ذلك : وهو يتصوّر على وجهين ، أحدهما : أنْ يقصد الإباحة ، لأنّ قصد الإباحة أجنبي عن البيع . لكنْ يبقى عليه ما تقدّم من أنّ هيئة المفاعلة غير موضوعة لغةً لصدور الفعل من الاثنين ، وأنّ مدلولها صدور المبدء من الشخص متوجّهاً إلى الغير أعمّ من أنْ يصدر من الآخر كذلك أوْ لا يصدر ، كما في خاطب زيد عمراً ، ووارى الميّت وخادع بكراً . . . وهكذا [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : حاصل كلامه طاب ثراه الاعتراض - كغيره من الأكابر - على التفسير المذكور ، قالوا : إنّ لفظ المعاطاة لم يرد في شيء من النصوص وغيرها من الأدلّة ليحتاج إلى تفسيره . وأيضاً ، فإن الفقهاء يريدون بالمعاطاة كلّ معاملة لم تكن بالصّيغة بالشروط المعتبرة شرعاً ، وبعبارة أخرى : إنّهم يقصدون أنه كما يتحقّق البيع - مثلًا - بالإنشاء اللّفظي ويترتّب عليه الأثر ، فهل يتحّقق ذلك بالفعل أوْ لا ؟ فهذا هو موضوع البحث ، ولذا حمل السيّد الجدّ قدّس سرّه ما ذكره الشيخ رحمه اللَّه على المعنى اللّغوي حفظاً لمقامه العظيم ، ولكنّ معنى المعاطاة لغةً - وهو العطاء من الجانبين كما ذكروا - لا مساس له بالبيع ، فليته قال : أنْ يعطي كلّ من اثنين عوضاً عمّا يأخذه من الآخر على وجه الملكيّة ، حتّى ينطبق التعريف على البيع لغةً .