شرح
الإيجاب المجرَّد ، كان البيع إيقاعاً ، والحال أنه عقد عند جميع الفقهاء ، بأنّ : العقد في الحقيقة ايقاع لكنه إيقاع مشروط بإيقاع ، فلكّلٍ من البائع والمشتري إيقاع وبكليهما يتحقّق العقد ، بخلاف مثل الطلاق فهو إيقاع من طرفٍ واحد .
ولكنّ الالتزام بما ذكر مشكل ، إذ معناه أنْ لا يكون عندنا في الفقه عقد ، بل الموجود هو الإيقاع غير أنه على قسمين ، فيلزم تغيير ترتيب الفقه وتقسيم الأبواب الفقهيّة من جديد .
وأجاب عمّا ذكره المحقق النائيني - وجوّزه تلميذه المحقق - بوجهين فقال :
إنّ القبول - كالرّد - إنّما يصدق حيث يمكن مقابله فيقال : قِبلَه ، فيما إذا كان الرد ممكناً ، ويقال : ردّه ، فيما إذا كان القبول ممكناً ، فلو كان البيع هو الإيجاب في حين القبول لم يكن للقبول معنى ، لأنّه لابدّ أنْ يتعلّق بالإيجاب . والمفروض أنه ليس إلّا حين القبول . هذا أوّلًا . وثانياً : إن الإيجاب من البائع الملتفت إمّا يكون مقيّداً بالقبول من المشتري وإمّا يكون مطلقاً لا بشرط وإمّا يكون مهملًا . أمّا الإهمال فخلف ، والتقييد محال لأنه بأمرٍ خارج عن الاختيار ، يبقى كونه لا بشرط عن القبول وهو قول الشيخ ، فالملكيّة يكفي في تحقّقها بإيجاب البائع وبمجرّد اعتباره .
لكنْ يرد عليه : ما ذكره السيّد الجدّ طاب ثراه من أنّ هذا الاعتبار غير ممضى من العقلاء ، والشارع غير مصحّح لهذا الاعتبار ، وشيخنا لم يُجب عن هذا الإشكال .
وأمّا المحقق الإصفهاني قدّس سرّه فذهب إلى : أن القول بتعقّب الإيجاب بالقبول أجنبي عن مرحلة المفهوم الذي هو محلّ الكلام في مقام تحديد البيع ، بل التعقّب دخيل في التمليك المعاملي البيعي . وقد ذكر لهذا المدّعى مقدمات :
الأولى : إن الألفاظ كلّها موضوعة لنفس المعاني المجردّة عن جميع أنحاء