شرح
والثاني : إنه لا وجه صحيح لتفرقة المصنّف بين الإيجاب والوجوب وبين الكسر والانكسار ، بديهة أنّ الفعل الصّادر من الفاعل أمر وحداني لا تعدّد فيه بوجه ، وإنّما التعدد فيه بحسب الاعتبار فقط ، كالإيجاد والوجود . . . ودعوى : أن الوجوب ينفكّ عن الإيجاب ، ولكنّ الكسر لا ينفك عن الإنكسار ، جزافيّة ، إذ الإيجاب أيضاً لا ينفكّ عن الوجوب ، إلّاأن عدم انفكاك أحدهما عن الآخر في نظر الآمر فقط ، لا في الخارج وفي جميع الأنظار .
والثالث : إنّ البيع إنشاء تبديل عين بعوض في جهة الإضافة ، ومن الظاهر أنّ هذا المعنى لا يتحقّق إلّابتعقّب الإنشاء بالقبول ، وعليه ، فلا يوجد مفهوم البيع بالإيجاب إلّا عند تعقّبه بالقبول بنحو الشرط المتأخر أو على سبيل القضيّة الحينيّة ، وإذن ، فينحلّ البيع في الحقيقة إلى قضيّة شرطيّة أو حينيّة ، فمعنى قول البائع : « بعت المتاع الفلاني من زيد » أنه : بعته إيّاه إنْ قبله أو حين قبوله . وقد يتوهّم : أن ذلك يرجع إلى التعليق وهو مبطل للعقود بالضرورة ، ولكنّ هذا التوهّم بديهي الفساد . . . .
وقد اتّضح لك ممّا بيّناه : أنه لا يوجد البيع في أيّ وعاءٍ من الأوعية بالإيجاب الخالص ، ومن هنا ، لا يطلق « البائع » على من أوجب البيع ولم يتعقّب ذلك بالقبول ، وكذلك الحال في سائر العقود برمّتها » « 1 » .
وما ذكره أخيراً هو ما ذهب إليه أستاذه الميرزا النائيني ، بناءً على مختاره في تعريف البيع قال : « إنّ البيع عبارة عمّا يصدر من البائع لكنْ لا مطلقاً ولا مشروطاً بالتعقّب بالقبول ، بل في ظرف تحقّق القبول ، بمعنى إذا تحقّق جملة الإيجاب والقبول
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 / 72 - 74 .