دون تحققٍ للقبول الخارجي ؟
الإنصاف هو العدم ، وإنّ التمليك المالكي بنحو الجدّ منوط بوجود قبولٍ في الخارج ، وبالتفات البائع إلى أن الطرف المقابل سيقبل ، فالقول بتقوّم مفهوم البيع بالقبول بعد الإيجاب قريبٌ جدّاً ، والدّور الذي ذكرناه يشبه الدّور المعي [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قد ذكرنا دليل القولين ، ويتلخّص دليل القول الأوّل كما ذكر الشيخ في وجهين : أحدهما : هو التبادر ، والثاني : صحّة سلب البيع عن الإيجاب المجرّد عن القبول .
فأجاب الشيخ : بأنّ الظاهر أنه ليس من جهة حاقّ لفظ البيع ، وإنما هو لأن هذا اللَّفظ إذا أطلق ينصرف منه إلى الذهن الفرد المثمر وهو المتعقَّب بالقبول .
ويقول الشيخ : بأنّه إذا أوجب البائع ، تحقّقت الملكيّة في اعتباره ، وإنْ لم يحصل النقل والانتقال في الخارج ، فنسبة البيع إلى الأثر الحاصل منه نسبة الإيجاب والوجوب لا الكسر والانكسار ، على ما تقدّم .
وقد اختلفت أنظار الأعلام في هذه المسألة ، ولغير واحدٍ منهم حاشية مطوّلة في هذا الموضع :
أمّا السيّد الجدّ ، فقد وافق كاشف الغطاء وعليه السيّد اليزدي ، قال مشيّداً دعوى التبادر وصحة السّلب : التحقيق : هو ما ذكره ذلك البعض من كون التعقّب معتبراً في تحقّق البيع بالمعنى المصطلح ، وذلك : لِما ذكره من التبادر وصحّة السّلب ، فإن المتبادر من لفظ البيع وسائر تصرّفاته هو : التمليك المتعقّب بالقبول ، واعتبار لحوقه من باب الشرط المتأخّر ، فلو قال : بعت داري ، والمفروض أنه لم يقبل المشتري يقال : إنه كاذب في إخباره . وما ذكره المصننّف رحمه اللَّه من أن ذلك من جهة الانصراف . فيه : إنه