ويتحصل مما ذكرنا : إن قاعدة فصل الخصومة هو الأمور الثلاثة الآتية :
البينة واليمين ، ثم التنصيف وذلك في صورة فقدانهما للبينة أو وجدانهما لها ثم حلف كليهما أو نكولهما معاً ، ويكون التنصيف فيما إذا كان مورد النزاع قابلًا له ، وإلا فلا سبيل إلا القرعة .
وأما القول بالترجيح لاحدى البينتين على الأخرى بالأكثرية عدالة أو عدداً ، مع الالتزام بالترتيب أو عدمه ، فلم نجد له دليلًا في الأخبار ، إلا خبر أبي بصير الذي قضى فيه لأكثرهم بينة واستحلفهم ، وكيف كان ، فلا مناص من أن يحمل الترجيح على توجه اليمين على من كانت بينته راجحة على بينة الآخر لهذه الجهة أو تلك ، فالفاصل للخصومة هو اليمين ، تحكيماً للقاعدة الكلية في باب القضاء ، لأنا علمنا من خبر أبي بصير أن معنى مرجحيّة الأكثرية هو توجه اليمين على صاحب تلك البينة ، فكذلك الكلام في صاحب البينة الأكثر عدالة .
وقد يستأنس لذلك بتقديم الإمام عليه السلام الأكثر عدداً ، أي سواء كانت الأخرى أعدل أولا .
ولو وقع التعارض في مورد بين التنصيف والقرعة ، تقدمت أدلّة القرعة ، فمن خرج اسمه حلف وقضي له .
هذا هو طريق الجمع بين هذه الأخبار في هذه الصورة .
قال المحقق قدّس سرّه :
« وقال في المبسوط يقضى بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق ، ويقسّم بينهما إن شهدتا بالملك المقيد ، وإن اختصت إحداهما بالتقييد قضي بها دون الأخرى .
والأول أنسب بالمنقول » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 111 .