الشاهد واليمين « 1 » ، وفي ( المسالك ) بأن الشاهد لا يستقل بالحجية ، واليمين معه وإن أوجبت ثبوت المال إلا أنه حجة ضعيفة ، ومن ثم اختلف في ثبوته بها ، وبأن الذي يحلف مع شاهد يصدق نفسه والذي يقيم شاهدين يصدقه غيره ، فهو أقوى جانباً وأبعد عن التهمة ، وبهذا صرح الشيخ في المبسوط في فصل الدعاوى والبينات ، وفي الخلاف أيضاً « 2 » .
وقد ذكر المحقق الآشتياني وجوهاً لكنها استحسانية .
قلت : وربما يشكل على تعليل ( المسالك ) بأنه مع الحجية لا يبقى أثر للضعف والقوة ، بل يتحقق التعارض .
والتحقيق أن يقال : إنه إن صدق اسم البينة على الشاهد واليمين ، فلا كلام في قدرته على المقاومة مع الشاهدين وتحقق التعارض ، لكن المراد من « البينة » في نصوص كتاب القضاء هو اصطلاح خاص ، ومقتضى التقابل بين البينة واليمين في قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » مغايرة البينة لليمين وإن كانت مع شاهد ، فالحق عدم صدق اسم البينة وعدم تحقق التعارض بينهما .
فإن قيل : التعارض هو بين الحجّتين لا بين البينتين ، حتى يقال ليس الشاهد واليمين بينة .
قلنا : مقتضى النظر في النصوص الواردة في علاج تعارض البينتين هو أن المراد البينة بما هي لا بما هي حجة ، فلا وجه للتعدي عن موردها .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 433 .
( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 89 .