هذه هي نصوص المسألة ، وهي مختلفة ، ولقد اختلفت بتبعها أقوال الأصحاب فيها :
فبين من اقتصر على اعتبار الأعدلية خاصة ، كالمفيد ، ومن اقتصر على اعتبار الأكثرية كذلك ، كالإسكافي والصدوقين ، نعم ، ذكرا قبل اعتبارها أن أحق المدعيين من عدّل شاهداه ، فإن استوى الشهود في العدالة فأكثرهما شهوداً ، وهو ليس نصّاً في اعتبار الأعدليّة .
وبين من اقتصر على اعتبارهما خاصة ولم يذكر الترتيب بينهما ولا القرعة بعدهما ، كالشيخ في موضع من ( الخلاف ) قائلًا إنه الظاهر من مذهب الأصحاب ، وبين من اقتصر على ذكر المرجح مطلقاً ، من دون بيان له ولا ذكر قرعة ، كالديلمي والشيخ في موضع من ( الخلاف ) ، لكنه ذكر القرعة بعد العجز عن الترجيح مدعياً عليه إجماع الإماميّة .
وبين من فصّل بعين ما في العبارة ، لكن مقدماً للأكثرية على الأعدلية ، كالحلّي في ( السرائر ) وعزاه إلى ظاهر الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه .
وبين من اقتصر على القرعة خاصة ، كالعماني .
النظر في أخبار الترجيح وطريق الجمع بينها :
فنقول : إن هذه النصوص على طوائف :
الأولى : ما يدل على التنصيف ، كخبر غياث بن إبراهيم ، والحكم بالتنصيف قد يكون من جهة تساقط البينتين ، فتكون مثل صورة دعوى المدعيين بلا بينة ، والدليل على التنصيف هو ما ذكر هناك .
لا يقال : التنصيف يوجب العلم بالخلاف .