تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فعلت ؟ فقال : لا ، ثم قال علي عليه السلام : ألك بينة ؟ قال : فقال : ما لي بينة فأحلفه لي . قال علي عليه السلام : « ما عليه يمين » « 1 » . خلافاً للشيخ قدّس سرّه في ( المبسوط ) « 2 » إذ قال : « جاز أن يحلف ليثبت الحدّ على القاذف » أي : ترجيحاً لحق الآدمي على حق اللَّه عزّ وجل ، ومن الحالف حينئذ ؟ في العبارة احتمالان : أحدهما : أن يكون المراد أن يقذفه بالزنا ولا بينة ، فيدّعي المقذوف عليه ذلك ، فينكر ويمتنع عن اليمين ويردّها على المدعي ، فيجوز له أن يحلف اليمين المردودة ليثبت الحدّ على القاذف . والثاني : أن يكون المراد قذفه بالزنا بأن يقول له : يا زاني ، ثم لما أريد إجراء حدّ القذف عليه ادّعى الزنا على المقذوف ولكن لا بينة له على ذلك ، فيجوز أن يحلّف المقذوف على عدم الزنا ليثبت الحدّ على القاذف ، فإن لم يحلف لم يثبت الحدّ . وكيف كان ، فما ذهب إليه ينافي تلك النصوص الدالّة على أنه لا يحلف لا في إثبات الحدّ ولا في نفيه ، فإن كان للقاذف بينة على الزنا سقط الحدّ وإلا ثبت ، قال اللَّه تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الُمحْصَنَاتِ . . . » إلى آخر الآية « 3 » . وليس حق الآدمي في هذه المسألة منفصلًا عن حق اللَّه تعالى ليرجّح فيها حقّه على حق اللَّه ، بل الحقّان كلاهما واردان على الحدّ ، بخلاف مسألة السرقة حيث الغرم والقطع أمران مختلفان ، ولذا يمكن إثبات الغرم دون القطع في بعض صورها ، كما سيأتي أيضاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 46 / 3 . أبواب مقدمات الحدود ، الباب 24 ، فيه « غياث بن كلوب » وهو مجهول . ( 2 ) المبسوط في فقه الإماميّة 8 : 215 - 216 . ( 3 ) سورة النور 24 : 4 .