بعد الإقرار للمدعي على أخذ ما يدّعيه ، فلا يبعد أن يكون هذا وجه الاحتياط ، وإن كان مقتضى إطلاقات الأدلّة هو الأخذ بالحجّة وبه قال جماعة .
ويدلّ على حجّية الإقرار بناء العقلاء وسيرتهم على الأخذ به ، سواء حكم الحاكم أو لا ، وقد أمضى الشارع هذه السيرة بقوله : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » ، فالإقرار حجّة وإن لم يحكم الحاكم ، نعم ، يحتمل أن يكون للحكم موضوعية في مورد النزاع ، فالأحوط أن يكون ترتّب الآثار بعده .
ثم هل البيّنة كالإقرار أو أن حجيتها متوقفة على الحكم ؟ قال غير واحد من الأصحاب - بل قيل : إنه المشهور - بالفرق بين الأمرين « 2 » وأن الإقرار حجة وتترتب عليه الآثار - عدا ما يختص منها بالحكم - بخلاف البيّنة فلا يترتب عليها أثر مطلقاً ، فلا يجوز له التصرّف في المال ما لم يحكم الحاكم ، فالبيّنة حجة بعد الحكم في مقام المرافعة إلى الحاكم ، وأما مع عدم الترافع إليه وقيامها فهي حجة والأثر مترتب عليها .
وقيل : لا فرق بين الإقرار والبيّنة ، فكما أن الإقرار حجّة وللمقرّ له التصرف في المال وترتيب الأثر وكذا لغيره بإذنه ، فكذلك البيّنة بعد قيامها . نعم ، يتوقف قطع النزاع على حكم الحاكم ، ويكون أثره عدم سماع الدّعوى بعد ذلك ، فإن كانت
هامش
( 1 ) قال في وسائل الشيعة 23 : 184 / 2 ، الباب 3 : « وروى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبيصلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » .
( 2 ) وقد وقع البحث والكلام بينهم حول الوجوه التي ذكروها للفرق بينهما وما يترتب على ذلك من ثمرة ، وربما بني الخلاف في المقام على الخلاف في حجية البيّنة ، فعلى القول بعدم حجية البيّنة إلا للحاكم ، توقّف ثبوت الحق على حكم بخلاف الإقرار ، وعلى القول بعموم حجيتها لم يتوقف كالإقرار . وإن شئت التفصيل فراجع الكتب الاستدلالية المفصلة .