حجّية البيّنة متوقفة في مقام التخاصم على حكم الحاكم ، فكذلك الإقرار ، من دون فرق بينهما .
ثم ، هل الإقرار تتقدر حجيّته بمقدار ضرر المقرّ أو أنه كالبينة في الطريقية إلى إثبات حق المقرّ له ؟ مثلًا : إذا أقرّ بأن لزيد على ذمّته كذا من الدراهم ، يكون إقراره حجة ، وأما إذا أقرّ بالنسبة إلى عين خارجيّة بأنها لزيد ، فهل يفيد عدم كونها له فقط ، أو يفيد مع ذلك كون العين لزيد أيضاً ، فيكون الإقرار طريقاً إلى مالكيّة زيد لتلك العين كالبيّنة ؟ وجهان .
قد يقال بالأوّل ، لأن ذلك حدّ دليل حجيّة الإقرار وهو « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ، وأما كون الشيء لزيد بالخصوص فلا يقتضيه بل يحتاج إلى دليل آخر ، بخلاف البيّنة ، فإن مفاد دليل حجيتها - وهو : « إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » - كون الشيء لمن أقامها فضلًا عن دلالته على عدم كونه للمنكر .
أقول : والوجه الثاني غير بعيد ، فإنه لمّا يقرّ بكون الشيء لزيد ، يلزم بما أقرّ به - خصوصاً بعد حكم الحاكم - وكون الشيء لزيد هو من مصاديق ضرر المقرّ كذلك ، فلا فرق بين البينة والإقرار من هذه الجهة ، وإنما ينشأ الإشكال فيما ذكرنا بناءاً على القول بانحلال الإقرار إلى أمرين : ( أحدهما ) عدم كون المقرّ فيه للمقرّ ، و ( الآخر ) كونه للمقرّ له ، فيقال بكونه حجة في الأوّل فقط - وهو عدم الملكيّة - لأنه مقدار الضرر . ولكن لا وجه لهذا المعنى ، بل إن نفس ملكية زيد للشئ المقرّ فيه من مصاديق الضرر ، فيشمله « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » .
وكذلك لا فرق بين الإقرار والبيّنة في سماع دعوى ثالث لذلك الشيء الذي تنازعا فيه ، لأن حكم الحاكم يفصل الخصومة بين المترافعين ، فلا تسمع دعوى أحدهما بعد صدور الحكم من الحاكم في ذلك النزاع ، أما بالنسبة إلى دعوى ثالث
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 256
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٥٦