المقصد الثالث
في جواب المدّعى عليه
قال المحقق قدّس سرّه : « في جواب المدّعى عليه ، وهو إما إقرار أو إنكار أو سكوت » .
أقول : جواب المدّعى عليه للدعوى التي يقيمها المدّعي ، له صور ، وقد أضاف بعض الأصحاب إلى ما ذكر المحقق صورة رابعة وهي أن يقول في الجواب :
لا أدري « 1 » ، وأضاف آخر صورة خامسة وهي : أن يصرف الدّعوى عن نفسه
هامش
( 1 ) قال الآشتياني والسيد قدس سرّهما ( كتاب القضاء : 90 ، العروة 3 : 47 ) إن في عدّ « السكوت » جواباًمسامحة ، وفي المسالك ( 13 : 442 ) : وإنما جعل السكوت جواباً ، لأنه إذا أصرّ على السكوت جعل كالمنكر الناكل وردّت اليمين على المدعي ، فهو في الحكم كالإنكار ، فكان في معنى الجواب . لكن قال الآشتياني : التوجيهات التي ذكروها له من كونه في حكم الإنكار إذا أصرّ عليه أو غير ذلك لا تخرجه عن المسامحة ، كما لا يخفى .
أقول : يندفع الاشكال بأن يجعل المراد من « الجواب » هو « الموقف و « الرأي » وما يقابل به المدّعى عليه دعوى المدّعي ، فيعمّ « السكوت » وهو استعمال شائع .
ثم قال الآشتياني : إنما الإشكال فيما ذكره شيخنا الأستاذ دام ظله وفاقاً لجمع من متأخّري الأصحاب من أن هناك جواباً آخر للمدعى عليه لم يتعرّض له الأصحاب ، بل ظاهرهم الحصر في المذكورات ، وهو قوله « لا أدري » فهل أدخلوه وأدرجوه في المذكورات أو غفلوا عنه ؟ وإدراجه في المذكورات مشكل ، ونسبة الغفلة إليهم أشكل . ثم ذكر + وجوهاً في الجواب عن هذا الإشكال ، فراجعه .