تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الاختلاف ، حسماً للنزاع ودفعاً للخصومة ، وأنه لا يجوز على اللَّه سبحانه أن يترك الناس سدىً من غير وليّ يرجعون إليه عند الخصومة والنزاع ليرفعها ، ويأخذ للمظلوم حقّه من الظالم . بل إن القضاء أمر ضروري من ضروريات الدين ، ولذا نرى المحقق قدّس سرّه في ( الشرائع ) لا يتعرّض لهذه الناحية ، لأنه أمر مسلّم مفروغ عنه . وجوب القضاء : هذا ، ولا يجوز التصدّي للقضاء لمن لم يكن واجداً للشرائط المعتبرة الآتية « 1 » . وأما الواجد فهل يجب عليه ذلك ؟ أما الوجوب : فإنه واجب كفائي ، لأن الغرض حفظ النظام به كسائر الواجبات الكفائيّة المتوقّف عليها حفظ نظام المجتمع الإسلامي ، وقد يجب عيناً في صورة عدم تصدّي أحدٍ له ، ومتى لم يتوفّر الواجد للشرائط أو وجد ولم يتصدّ له فهل يجب تحصيلها أو حمل الغير على ذلك ؟ الظاهر ذلك ، لتوقّف حفظ النظام عليه أولًا « 2 » ، ولأنه لو لم يكن ذلك لتصدّاه غير أهله ، وهو ينافي الإرادة التشريعية للَّه‌عزّ وجل ثانياً . وهذا الواجب كفائي كما تقدّم ، ومع عدم قيام أحد به فالكلّ معاقبون .
هامش
( 1 ) بل إن الواجد لها على خطر عظيم ، فعن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « من جعل قاضياً فقد ذبح بغيرسكّين » وعنه أيضاً : « لسان القاضي بين جمرتين من نار حتى يقضي بين الناس فإما في الجنة وإما في النار » وفي الخبر : « من حكم في درهمين فأخطأ كفر » وفي آخر : « القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة » وفي آخر : « أيّ قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط أبعد من السماء » . بل في بعض الأخبار : إن القاضي إذا حكم بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، انظر : وسائل الشيعة 27 : 19 / 8 و 214 / 3 و 32 / 5 و 22 / 6 و 32 / 4 ، 22 / 6 . ( 2 ) أي ولو في الجملة ، لأن حفظ النظام يتّحقق به وبأمور أخرى ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحلّ المنازعات بالصلح ونحو ذلك .