من هذا النصّ نعلم أن مثل هذا الكلام كانت تتناقله بعض الألسن أيضاً في تلك الأزمنة ، فالقرآن الكريم ينقل لنا قصّة عيسى عليه السّلام في قوله تعالى :
« وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذينَ اخْتَلَفُوا فيهِ لَفي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزيزًا حَكيمًا » « 1 » .
وفي الواقع ، فإن الأئمّة عليهم السّلام كان يُقتلون حقّاً ، إذ كانوا بشراً يعتريهم الموت والحياة مثل سائر أفراد البشر ، والغلو في هذا الأمر ممنوع .
ثم يسترسل شيخنا المجلسي في كلامه ، فينقل كلام الشيخ المفيد ويعلّق عليه فيقول :
« إعلم أنّ الغلوّ في النبيّ والأئمّة عليهم السّلام إنما يكون بالقول بألوهيّتهم أو بكونهم شركاء للَّهفي العبوديّة أو في الخلق والرزق ، أو أن اللَّه تعالى حلّ فيهم أو إتَّحد بهم و . . . القول بأنهم كانوا أنبياء . . . أو القول بأنّ معرفتهم تُغني عن جميع الطاعات ، ولا تكليف معها بترك المعاصي . والقول بكلّ منها إلحاد وكفر وخروج عن الدين ، كما دلّت عليه الأدلة العقليّة والآيات والأخبار السالفة وغيرها . . . » « 2 » .
ثم يضيف بعد تعريفه للغلوّ قائلًا :
« ولكن أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين لقصورهم عن معرفة الأئمّة ، وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم ، فقدحوا في كثير من الرواة الثقات ، لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم : من الغلوّ نفي السّهو عنهم ، أو القول بأنّهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 157 و 158 .
( 2 ) بحار الأنوار 25 / 346 .
( 3 ) بحار الأنوار 25 / 347 .