وفي ذلك إشارة منه رحمه اللَّه إلى رأي الشيخ الصّدوق فيما يخصّ سهو النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، وهو رأي أفرط فيه الصّدوق رحمه اللَّه نتيجة عدم تمكّنه من حلّ بعض الأخبار المشكلة .
ولابدّ من القول أننا قد تطرّقنا في بحوثنا عن العصمة لنظرية الشيخ الصّدوق رحمه اللَّه نقداً وتحليلًا ، وقلنا هناك :
إذا كان الشيخ الصّدوق رحمه اللَّه يقول بأن نفي السهو عن المعصوم غلوّ ، فهذا الكلام في الواقع سهو من نفس الشيخ الصّدوق رحمه اللَّه ، ورغم أننا نكنّ له كامل الاحترام والتقدير والتجليل ، إلّاأننا لا نقلّد أحداً في هذا المضمار ، لأنّ العقائد تدور حول الأدلّة القطعيّة العقلية والنقلية .
وعلى الرغم من معرفة الشيخ المجلسي رحمه اللَّه بمكانة الشيخ الصّدوق رحمه اللَّه وعلوّ شأنه أكثر منّا ، مع كلّ ذلك فهو يصفه بقوله الآنف :
« أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين لقصورهم . . . » .
على هذا الأساس ، فإن اعتقادنا بالأئمّة هو أنهم « يعلمون ما كان وما يكون » .
وإذا ما قال أحد : هذا غلوّ ، فإنه مخطئ ، بل إن الأمر أرفع مما يتصوّر ، وأعلى ممّا يطيق ، وهو ما أراده المعصوم عليه السّلام بقوله :
« لا تقولوا فينا ربّاً ، وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا . . . » « 1 » .
قال : « ولنْ تبلغوا » ، لقصور عقولنا عن فهم مراتب ومنازل الأئمّة عليهم السّلام كما نقرأ في رواية أخرى :
« إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّاملك مقرّب أو نبي مرسل أو عبد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 25 / 347 .