مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان » « 1 » .
ثم يقول شيخنا المجلسي :
« فلابدّ للمؤمن المتديّن أن لا يبادر بردّ ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم ومعالي أُمورهم ، إلّاإذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالأخبار المتواترة . . . » « 2 » .
فإذا ما ورد عن رواتنا الثقاة وفي تضاعيف مصنفاتهم أخبار عن مراتب وفضائل ومعاجز وعظمة شأن الأئمّة عليهم السّلام ، فلا ينبغي للمؤمن المتدين أن يردّ ذلك أو ينفيه حتى وإن لم يدركه في عقله .
وإنما خصصنا المؤمن المتدين بالذكر ، احترازاً عن غير المتدين الذي لا يتقيّد بميزانٍ علميٍّ ولا بمعيارٍ عقليٍّ ، وإنما يطلق آراءه حسبما يملي عليه هواه أو بمقدار عقليّته المحدودة ، هذا إذا لم يكن هناك تأمل وشك في إيمانه . وهذا ما نجده في بعضهم من الذين يطلقون آراءهم بتكذيب أو إنكار مطالب لم تستوعبها عقولهم ، أو لا تنسجم مع أمزجتهم ، وهذا ما لا يتناسب مع الإيمان والتديّن والمعرفة التي تقتضيها رواياتنا .
أقول : إننا أمام محذورين كلاهما حرام :
الأول : محذور الغلو .
والثاني : محذور التقصير .
والمطلوب منّا أن لا نكون في المقصّرين ولا من المغالين . أي : أن لا نكون ممّن يدّعي للأئمة فوق ما هم عليه ، ولا ممّن يغمطون حقّهم بأقلّ مما يستحقّونه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 / 71 .
( 2 ) بحار الأنوار 25 / 346 .