ورغم أننا سنذكر بيان الشيخ المجلسي في ذلك ، فإن هذه الروايات تمنحنا معياراً نسير على نهجه .
ويقول الإمام الرضا عليه السّلام في بيان آخر :
« فمن ادّعى للأنبياء ربوبيّة ، أو ادعى للأئمة ربوبيّة أو نبوّة ، أو لغير الأئمّة إمامة ، فنحن برآء منه في الدنيا والآخرة . . . » « 1 » .
« وإياكم والغلوّ كغلوّ النصارى ، فإني بريءٌ من الغالين » « 2 » .
وينقل أحدهم للإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عقيدة الغلاة ، فيقول :
« يا بن رسول اللَّه ، فإنّ معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أن هذه كلّها صفات عليٍّ عليه السّلام وأنه هو اللَّه ربّ العالمين .
فلمّا سمعها الرضا عليه السّلام ارتعدت فرائصه وتصبّب عرقاً وقال :
سبحان اللَّه عمّا يقول الظالمون الكافرون علوّاً كبيراً ، أوَ ليس كان عليّ عليه السّلام آكلًا في الآكلين وشارباً في الشاربين ؟ ! » « 3 » .
بلى ، كان عليه السّلام إنساناً كباقي الناس يأكل ويشرب . . . .
وهناك روايات أخرى في هذا المجال حَرِيَّةٌ بالمراجعة والإتعاظ بها .
الإعتدال بين الغلو والتقصير
ولكي نكون على معرفة بالأئمّة عليهم السّلام ، لابدّ لنا من استقصاء كلماتهم حتى نتفّهم مراتبهم التي رتبهم اللَّه فيها ، دون أن نقع في متاهات الغلو أو نضلّ في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 25 / 134 و 271 .
( 2 ) بحار الأنوار 4 / 303 و 25 / 273 والاحتجاج 2 / 438 .
( 3 ) بحار الأنوار 25 / 273 .