ولماذا خصّص الحوض موعداً للّقاء ؟
لأن الواقف عليه والمتولّي لأمره والسّاقي منه هو علي بن أبي طالب عليه السّلام ، إذ قال صلّى اللَّه عليه وآله بلا خفاء وبلا غموض وبوضوح الرسالة :
« يا علي ، أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة ، وأنت صاحب حوضي ، ومن أحبّك أحبّني ومن أبغضك أبغضني » . « 1 » هذا ، ناهيك بتشبيه النبي صلّى اللَّه عليه وآله الأئمّة المعصومين عليهم السّلام بسفينة نوح عليه السّلام ، لِلَفت الأذهان إلى النكات الخفيّة التي دارت عليها قصّة النبي نوح عليه السّلام ، وتدعو الإنسان للتدبّر في الأسباب التي أدّت إلى افتراق ابنه عنه ليكون من الهالكين ، ولم تغنه شفاعة أبيه النبي عند اللَّه تعالى لانتشاله من الورطة التي أحاطت به ، فحال بينهما الماء وكان من المغرقين ، وعلى أثر ذلك جاء العتاب الإلهي :
« قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » « 2 » .
وبناءً على هذه القاطعيّة ، لم ينج أحد من الغرق إلّاالذي سبق إلى ركوب السفينة ، وخاب الآخرون إلى الهلاك ، حتى ولو كان ابناً للنبيّ .
استدلال المحقّق الطّوسي
ينقل العلّامة الحليّ رحمه اللَّه طريفة في هذا المجال عن الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه اللَّه ، حينما سألوه عن المذهب الحق في الإسلام ، فردّ الخواجة رحمه اللَّه مستدلًاّ بقول الرسول الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله المتفق عليه :
هامش
( 1 ) أمالي الصّدوق : 116 ، عيون أخبار الرضا 2 / 264 ، بحار الأنوار 39 / 211 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 46 .