محال ، فثبت أن اللَّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كلّ من أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً » .
لكنّه جعل يلفّ ويدور ، لعِلمه بعدم عصمة غير الأئمّة الطّاهرين وهو يأبى الاعتراف بالحقيقة . . . فقال :
« ثم نقول : ذلك المعصوم ، إما مجموع الأمة أو بعض الأمة ، لا جائز أن يكون بعض الأمة ؛ لأنا بيّنا أن اللَّه تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعاً ، وإيجاب طاعتهم قطعاً مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم ، ونحن نعلم بالضرورة أنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم ، وإذا كان الأمر كذلك ، علمنا أن المعصوم الذي أمر اللَّه المؤمنين بطاعته ليس بعضاً من أبعاض الأمة ، ولا طائفة من طوائفهم . ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله « وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » أهل الحلّ والعقد من الأمة ، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة « 1 » .
لكنّا قد ذكرنا في جوابه في بحوثنا سقوط هذا الكلام بوجوهٍ نلخّصها هنا :
أوّلًا : لم تكن الامّة عاجزةً عن معرفة الإمام « المعصوم الذي أمر اللَّه المؤمنين بطاعته » بعد رسول اللَّه ثم في الأزمان اللّاحقة إلى الإمام الحادي عشر من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام .
وثانياً : أنا في زماننا هذا غير عاجزين عن معرفة الإمام المعصوم .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 10 / 144 .