تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وفي الاحتجاج أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال في خطبةٍ له : إنّ اللَّه ذا الجلال والإكرام لمّا خلق الخلق واختار خيرة من خلقه واصطفى صفوة من عبادة ، أرسل رسولًا منهم وأنزل عليه كتابه وشرع له دينه وفرض فرائضه ، فكانت الجملة قول اللَّه عزّ وجلّ : « أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . فهو لنا أهل البيت خاصّة دون غيرنا ، فانقلبتم على أعقابكم وارتددتم ونقضتم الأمر ونكثتم العهد ولم تضرّوا اللَّه شيئاً ، وقد أمركم أنْ تردّوا الأمر إلى اللَّه ورسوله وإلى اولي الأمر منكم المستنبطين للعلم ، فأقررتم ثم جحدتم « 1 » .

« أولوا الأمر » في القرآن الأئمّة المعصومون

ثمّ إنّ الآية المباركة - وبقطع النظر عن الروايات - تدلّ على أنهم هم اولي الأمر دون غيرهم ، وذلك لِما فيها من الأمر بالطّاعة المطلقة ، وهي لا تجوز إلّا للمعصوم ، ولا معصوم في الإسلام غيرهم . وقد اعترف الرازي بدلالة الآية على عصمة اولي الأمر إذ قال ما نصّه : إعلم أن قوله « وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » يدلّ عندنا على أن إجماع الأمة حجّة ، والدليل على ذلك أن اللَّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر اللَّه بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللَّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنه
هامش
( 1 ) الاحتجاج على أهل اللجاج 1 / 234 .