المحتاج إلى الهادي لا يكون هادياً
ومن الواضح جدّاً أنْ من يكون بحاجةٍ إلى من يقوده للهدى ، لا يصلح لأن يتولّى هداية أحدٍ من الخلق ، قال تعالى :
« أَ فَمَنْ يَهْدي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لايَهِدّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » « 1 » .
فهل يقاس بأهل البيت القادة الهداة من كان لا يهتدي إلى شيء إلّاأن يُهدى ، فضلًا عن أولئك الذين يعدّون في أئمّة الضّلال ؟
إنّ الأئمّة منصوبون من قبل اللَّه لقيادة الأمة وهدايتها إلى ما فيه خير وسعادتها في الدنيا والآخرة ، قال تعالى :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا . . . » « 2 » .
وقد ذكرنا سابقاً أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله لمّا نزلت الآية :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » « 3 » .
قال :
يا علي ، بك يهتدي المهتدون من بعدي « 4 » .
لقد قال هذا وحوله الكثير من الناس الذين كانوا يدّعون - ويدّعى لهم - الصّلاحيّة والأهليّة لقيادة الامّة وهدايتها .
ولا يخفى الإطلاق كذلك في الحديث الشريف . . . .
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 35 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية : 73 .
( 3 ) سورة الرعد ، الآية : 7 .
( 4 ) الطرائف : 79 ، كنز العمال 11 / 620 .