تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأحوطهم بمتطلّبات السّعادة البشريّة . وباختصار ، لابدّ أن يكون الأئمّة المعصومون عليهم السّلام جامعين لجميع الكمالات المعنويّة التي توزّعت في الأنبياء ، وأنْ يكونوا أفضل الخلق من الأوّلين والآخرين ، بعد نبيّنا محمّد صلّى اللَّه عليه وآله . وهم الوارثون لخطاب الأنبياء : « وَيا قَوْمِ ما لي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَني إِلَى النَّارِ » « 1 » . وهو لسان حالهم في دعوتهم الإلهية لنجاة الأمم وتحريرها من المفاسد وهدايتها نحو الخير والجنة . وهذا الخطاب الإلهي لا يزال يتكرر على مرّ العصور والأزمان ، نظراً لوجود دعاة الضلالة وأئمّة الباطل ووقوفهم بوجه دعاة الإصلاح .

وَالْقَادَةِ الْهُدَاةِ

« القادة » جمع « القائد » ، وقد مرّ الكلام في معنى « القائد » و « السائق » . و « الهداة » جمع « الهادي » . وهذان الوصفان أيضاً مطلقان ، فإن قيادتهم وهدايتهم غير مختصّةٍ بقومٍ دون قوم وزمانٍ دون زمان ، إنهم القادة الهداة للبشريّة جمعاء في جميع الأزمنة والأمكنة ، بل إنّ سير الكائنات نحو كمالها المطلوب لها إنما هو ببركة وجود الأئمّة ، بل إنْ هدايتهم تعمّ سائر العوالم أيضاً .
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 41 .