وهذا طرف من ولايتهم . . . وهو الولاية التشريعيّة ، ونعني بها أولويّتهم بالناس من أنفسهم كما كان لجدّهم الرسول الأكرم إذ قال تعالى :
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 1 » .
ثم قال رسول اللَّه في يوم غدير خم :
ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه « 2 » .
وسيأتي تفصيله في محلّه .
والطرف الآخر : الولاية التكوينيّة ، حيث كلّ فرضت طاعتهم على كلّ شيء من الأشياء ، وهذا ما أشارت إليه الآية المباركة :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكًا عَظيمًا » « 3 » .
وقد ورد في النصوص الصحيحة أن « الملك العظيم » هو الطاعة المفروضة .
وسيأتي تفصيله في موضعه إن شاء اللَّه .
وَالذَّادَةِ الْحُمَاةِ
« الذادّة » جمع « الذائد » قال في المفردات :
ذدته عن كذا أذوده . قال تعالى « وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ » أي :
تطردان « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 6 .
( 2 ) وهذا هو حديث الغدير المتواتر ، وقد بحثنا عنه سنداً ودلالةً في كتابنا الكبير ، الأجزاء : 6 - 9 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 54 .
( 4 ) المفردات في غريب القرآن : 183 ، لسان العرب 3 / 167 .